خلاصة المقالة في الرد على أهل الضلالة

 

تجميع وترتيب جمعية السنة في امريكا

Asعز وجلnnah Foعز وجلndatتعالىon of Amerتعالىca. ASFA Pعز وجلblتعالىcatتعالىon

http://sعز وجلnnah.org

1998

 

 

 

قال (ص):

إنَّ أمَّتي لا تجتمع على ضلالة

فإذا رأيتم اختلافاً فعليكم بالسواد الأعظم

ابن ماجه عن أنس - حـ 3940 - الفتن

 

بسم الله الرحمان الرحيم

الحمد لله رب العالمين

والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا ومولانا وحبيبنا وشفيعنا يوم الدين محمد وآله وصحبه أجمعين

فقد قال رسول الله وهو الصادق المصدوق "إن أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم إختلافا فعليكم بالسواد الأعظم"

لقد ابتلي الإسلام والمسلمون في زماننا هذا بأقوام تدَّعي التمسك بالكتاب والسنة، والأخذ منهما مباشرة دون حاجة الى علم عالم أوفقه فقيه، أو الرجوع حتى الى أقوال السلف الصالح، بما فيهم أصحاب رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذين هم خير الورى بعد الرسل والأنبياء، و أعلم هذه الأمَّة اطلاقاً بكتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، وليس كما يزعم الضَّالون المضلون، هم رجالٌ ونحن رجال.

ليس الثرى كالثُرَيا، وليس الدُرُّ كالبَعْر.

وليتهم وقفوا عند هذا الحد، بل زعموا ان مذهبهم هذا هو عين الكتاب والسنة، وجوهرهما، وأن من خالفه فهو من اهل البدع والضلالة، بل ويصل الحد الى تكفيره، وان كان من أهل القبلة، يشهد أن لا إله إلا ألله محمد رسول الله.

إعلم، ان هذا الدين لايؤخذ عن كل من هب ودب، أنما يؤخذ عن العلماء بكتاب الله وسنة رسوله، الذين هم ورثة الانبياء. كما جاء في السنة المطهرة، ولهم علامات بها يعرفون، ومزايا تميزهم عن عامة الناس، سنأتي على ذكرها في موضعها إن شاء الله. وكما أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، في حديثه الشريف: (( إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم)). وفي رواية (( العلم دين والصلاة دين فانظروا ممن تأخذون هذا العلم وكيف تصلون هذه الصلاة فانكم مسؤولون يوم القيامة.))

فالعلم هنا هو العلم بكتاب الله وسنة رسوله، والبيان واضح في وجوب أخذه عن أهله وهم الأئمة والسلف الصالح وائمة هذه الأمة وعلمائها المجمع على جلالتهم وعلو قدرهم، فاقتفاء أثرهم واجب، كما جاء في قوله تعالى: [ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى و نصله جهنم و ساءت مصيرا]

مصدر الفتن

محمد بن عبد الوهّاب من بني تميم. عاش قرابة مئة عام حتى انتشر عنه ضلاله. ولد سنة 1111 وتوفِّي سنة 1206. قام بحلف ديني - عسكري مع محمد بن سعود، امير الدرعية من امراء المشرق الذي قام بنصرته ونشر دعوته وهو من بني حنيفة (قوم مسيلمة الكذّاب) ولما مات قام بها ولده عبد العزيز ثم عبدالله.

حاربوا المسلمين في الجزيرة العربية بمساعدة الإنكليز وسموا دولتهم الجزيرة العربية السعودية نسباً لآل سعود. والى يومنا يتجدد الحلف بين آل سعود (مسؤولين عن ادارة الدولة) وآل شيخ (مسؤولين عن الدين).

وبعد اكتشاف البترول في الجزيرة العربية وتوفر الاموال الهائلة، قاموا بطباعة الكتب والتفاسير التي تلائم مذهبهم وتصديرها للخارج مجاناً. كما قاموا بترميم وبناء المساجد في البلاد العربية التي تتقيد بالمذهب الوهابي، ومنح دراسية لطلاب الدين. فبذلك انتشر ضلالهم بين العوام بدون معرفة هؤلاء أنَّ مشايخهم وكتبهم وعلمائهم مسيّرون تحت التوجّه الوهابي.

من افعاله وتابعيه:

  1. حاربوا اهل مكة ابتداءً من سنة 1205 هـ .

  2. نزلوا في الطائف سنة 1217 هـ. وقتلوا اهلها ونهبوا اموالهم وهدموا مسجد عبد الله بن عباس

  3. كانوا يأمرون كل من إتّبعهم ان يحلق رأسه، رجالاً ونساءً

  4. منعوا الصلاة عليه r على المنابر بعد الآذان. وفي قصة ان رجل صالح مؤذِّن كان اعمى وصلّى على النبي بعد الآذان بعد ان كان قد منع من ذلك، فأتوا به الى ابن عبد الوهّاب فأمر أن يُقتَل، فَقُتِل

  5. هدم القِبَبْ التي على قبور الصحابة والأولياء

  6. نهبوا حجرة الرسول وأخذوا ما فيها من نفائس

  7. صاروا يصنعون للكعبة المعظمة ثوباً من العباء القيلان الأسود

فاسئلوا أهْلَ الذكْرِ إن كـنْتم لا تعلمون

النحل 43

إنَّ الجاهل لا يستبد برأيه، بل يجب عليه أن يسئل أهل العلم وقال r

ألا سألوا إذ لم يعلموا، فإنما شفاء العي السؤال

سنن أبي داود 284

 

 

خصال الإمام

أجمعت العلماء قاطبة على أنه لا يجوز لأحد أن يكون إماماً في الدين والمذهب المستقيم حتى يكون جامعاً هذه الخصال، وهي:

  1. ان يكون حافظاً للغات العرب واختلافها ومعاني أشعارها واصنافها

  2. ان يكون عالماً فقيهاً وحافظاً للإعراب وانواعه والإختلاف

  3. ان يكون عالماً بكتاب الله، حافظاً له ولاختلاف قرائته واختلاف القرّاء فيها

  4. ان يكون عالماً بتفسيره ومحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وقصصه

  5. ان يكون عالماً بأحاديث الرسول r، مميِّزاً بين صحيحها وسقيمها ومتصلها ومنقطعها ومراسيلها ومسانيدِها ومشاهيرها واحاديث الصحابة موقوفها ومسندها

  6. ان يكون ورعاً صائناً لنفسه صدوقا ذو ثقة، يبني مذهبه ودينه على كتاب الله وسنة رسوله r

فإذا جمع هذه الخصال، فحينئذ يجوز ان يكون إماماً وجاز أن يقلد ويجتهد في دينه وفتاويه. واذا لم يكن جامعاً لهذه الخصال أو أخلَّ بواحدة منها كان ناقصاً ولم يجز ان يكون اماما وان يقلِّده الناس (قاله الامام ابو بكر الهروي). فمن لم يكن إماماً، عليه ان يقتدي بمن هو بهذه الخصال المذكورة.

تصنيف المسلم

الناس في الدين على قسمين: مقلد ومجتهد

لذلك فرض على من ليس بمجتهد ان يسئل ويقلد

وقال ابن القيِّم في اعلام الموقعين: لا يجوز لأحد ان يأخذ من الكتاب والسنة ما لم يجتمع فيه شروط الإجتهاد.

وعندما سؤِلَ الامام احمد بن حنبل، اذا حَفَظَ الرجل ماية ألف حديث هل يكون فقيهاً؟ قال لا فما زال السائل يزيد العدد حتى قال فأربع ماية الف، فقال الامام نعم.

عن ابن عمر انه r قال:

أخوف ما أخاف على أمَّتي رجُلٌ يتأول القرآن في غير موضعه

 

تحليل المذهب الوهابي

اهداف المذهب

زعم محمد بن عبد الوهاب ان مراده اخلاص التوحيد والتبري من الشرك، وانَّ الناس كانوا على شرك منذ 600 سنة فاستحل دمائهم واموالهم وفرض على المسلمين تجديد الشهادة. فمفهوم التوحيد عند ابن عبد الوهاب هو ان نرمي بالشرك كل من:

  1. استغاث برسول الله r

  2. ناداه r

  3. سأله الشفاعة

  4. زار قبره الشريف r او غيره من الانبياء وكذلك الأولياء والصالحين

إثباته

حمل قوله تعالى حكاية المشركين في عبادة الأصنام ]ما نعبدهم الا ليقربونا الى الله زلفى{. فإنَّ المشركين ما اعتقدوا في الأصنام أنها تخلق شيئاً بل يعتقدون أنَّ الخالق هو الله تعالى بدليل قوله تعالى ]ولئن سألتهم من خلقهم ليقولُنَّ الله{ ]ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله{. فلذلك من استغاث، نادى، سأل الشفاعة او زار قبر النبي r او غيره من الأنبياء والأولياء والصالحين فهم كالمشركين، وقد حكم الله عليهم بالكفر والاشراك لإستخدامهم الوسائط - ليقربونا الى الله زلفى.

نقطة الخلاف مفهوم معنى الشرك

اعتمد الوهابيون في تكفيرهم للمسلمين على الإجتهاد والإستنباط والتفسير باستخدامهم الرأي على خلاف تفسير الصحيح المروي في الصحاح وخالفوا وشذوا عن الجماعة. فقال النجدي انَّ الشرك قد شاع في هذا الزمن وذاع والأمر آل الى ما وعد الله ]وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون{ يونس 106

فأجاب اهل السنة، انَّ هذه الآية تدلُّ عن وعد في الإستقبال وليس بيان الحال، كما أنَّ المراد بـ (يؤمن) في هذه الآية هو قول خالقية الله تعالى. فحال المشركين من قريش أنهم كانوا على معرفة من انَّ الله هو الخالق وعلى رغم من ذلك كانوا يشركوا في عبادته. ]ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولنَّ الله{ الزمر 38

عن ابن عباس في تفسير هذه الآية - فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيره، فذلك شركهم {أخرجه البخاري وغيره].

صرَّح علماء اهل السنّة في كتب العقائد ان الشرك هو إثبات الشريك في الألوهية اما بمعنى وجوب كالمجوس او بمعنى العبادة كعبدة الأصنام فمدار الشرك وركنه هو اعتقاد تعدد الآله، كما انَّ التوحيد إعتقاد وحدة الإله.

قال الله تعالى ]وما امِروا الا ليعبدوا إلـهاً واحداً لا إله إلا هو سبحانه عمَّا يشركون{ التوبة 31 و ]ء إلـه مع الله تعالى الله عمّا يشركون{ النمل 63 و ]أم لهم إلـه غير الله سبحان الله عمّا يشركون{ الطور 43

وكان شرك العرب هو هذا، كما حكى الله بلسانهم ]أجعل الآلهة إلـهاً واحداً أن هذا لشيء عجاب{ ص 5

وروى ابن جرير لمَّا نزلت بالمدينة ]إلـهكم إلـهٌ واحد{ الكهف 110 وسمعها كفّار مكة، تعجَّبوا وقالوا كيف يسع الناس إلـهٌ واحدٌ وأنَّ محمد يقول إلـهكم واحد؟

 

فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه

فوكزه موسى فقضى عليه

القصص 15

 

الاستغاثة

وهي طلب الغوث. والاستغاثة بالنبي هي نوع من التوسّل. وهو ان يقال إستغثت الله تعالى بالنبي r وقد يحذف المفعول به، فيقال: استغثت بالنبي r.

قال ابو بكر(ر) قوموا نستغيث برسول الله r من هذا المنافق، فقال رسول الله r انه لا يُستغاث بي إنما يستغاث بالله عز وجل. [معجم الكبير للطبراني]

فمعناه أي أنا وإن استغيث بي، فالمستغاث به في الحقيقة هو الله تعالى. فقد قام r.بتوضيح قول ابي بكر ولم ينكره عليه.

وفي مثل آخر، قول r.لعلي(ر): (لأن يهدي الله بك رجلا واحدا)، فسلك الأدب في نسبة الهداية الى الله تعالى وقد قال تعالى (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا) فنسب الهداية اليهم.

هؤلاء إن كانوا يمنعون الاستغاثة من حيث أنَّها استغاثة بغير الله ويجعلونها شركاً، فاستغاثة الرجل بمن يعينه في بعض شؤونه ش رك، واستغاثة الملك بجيشه شرك وطلب المريض للطبيب شرك!

فإن قالوا إنَّ الاستغاثة والتوسل بالأموات شرك دون الأحياء، قلنا لهم، لا معنى لأن يكون طلب الفعل من غير الله شركاً تارة وغير شرك تارة أخرى، فإنّ فيه نسبة الفعل لغير الله على كل حال. والاستغاثة بالأحياء اقرب الى الشرك منه بالأموات، لانها اقرب الى اعتقاد تأثيرهم في الاعطاء والمنع بمقتضى الحس والمشاهدة.

وفي ثبوت حياة الأرواح وبقائها بعد مفارقة الأجسام، منادات النبي r لرؤساء قريش في بدر -بعد مقتلهم-

حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرَكَ قَتْلَى بَدْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى جَيَّفُوا ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ يَا أُمَيَّةُ بْنَ خَلَفٍ يَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ يَا عُتْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ يَا شَيْبَةُ بْنَ رَبِيعَةَ هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقًّا فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا قَالَ فَسَمِعَ عُمَرُ صَوْتَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُنَادِيهِمْ بَعْدَ ثَلَاثٍ وَهَلْ يَسْمَعُونَ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى ) فَقَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ وَلَكِنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا [مسند احمد 13551]

ذكر ابن كثير أن شعار الصحابة رضوان الله عليهم يوم اليمامة (وامحمَّداه) وكان r.قد توفّي.

الخلاصة: إنَّ المستغيث لا يكفر إلا إذا اعتقد الخلق والإجاد لغير الله تعالى، والتفرقة بين الميت والحي لا معنى لها.

 

وامحمَّداه

شعار الصحابة رضوان الله عليهم يوم اليمامة -ذكره ابن كثير

في المنادات والتوسل

زعمهم:

قال النجدي محمد بن عبد الوهَّاب، فمن قال

  1. يا رسول الله أسئلك الشفاعة

  2. يا محمد أدع الله في قضاء حاجتي

  3. يا محمد أسئل الله بك وأتوجَّه الى الله بك

وكل من ناداه فقد أشرك شركاً أكبر.

ويستدل بآيات كـ {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون]

لا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرّك]

الرد:

إنَّ النداء غير الدعاء، لأن الطلب إذا كان مخلوق فلا يسمّى دعاء لا شرعاً ولا عرفاً بين المسلمين [كما نص عليه المحدث زين الدين العراقي الشافعي والقاضي محمد ابن رشد المالكي وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري وغيرهم من الأئمة الأعلام] و إنما سمّى بعض المغترّين دعاء ترويجاً على العوام، إدخالاً للشبهات في قلوبهم حتى لا يتوسّلون برسول الله r ولا بغيره من الأنبياء والرسل.

واعلم ان الدعاء الذي هو مخ العبادة إنما هو رفع الحاجات الى رفيع الدرجات بالتضرّع اليه خاصة وهذا لا يكن إلا لله عز وجل. إنما غاية المنادي أن يتوسل الى الله فأنبياءه ورسله منادياً لهم بأسمائهم والنداء غير الدعاء الذي هو مخ العبادة [انتهى قول العلوي الشافعي في مصباح الأنام]

واذا قلت لماذا التلبيس، فلما لا ندعو الله بدون نداء واستخدام وسائط؟

نقول اولاً، ان الله تعالى قال في قرآنه الكريم - وابتغوا اليه الوسيلة. فإن قلت المراد بالوسيلة الصلاة والاعمال، قلنا هي ايضاً وسائط غير الله تعالى. وروى ابن مردويه، قال رسول الله r "إنَّ الوسيلة درجة عند الله ليس فوقها درجة، فسلوا الله أن يؤتيني الوسيلة على خلقِه."

ثانياً، نفعل ما قد أمَرَنا به الرسول r، أي اتباع سنَّته وسنَّة خلفائه المهديِّن.

قبل خلقه r:

روى الحاكم (ساق اسناده الى عمر بن الخطاب)، قال رسول الله : لما اقترف آدم عليه السلام الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله تعالى يا آدم وكيف عرفت محمداً ولم اخلقه، قال يا رب لأنّك لمّا خلقتني بيدكونفخت فيَّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوباً لا اله الا الله محمد رسول الله، فعرفت أنك لم تضف الى إسمك الا أحب الخلق إليك. فقال الله تعالى: صدقت يا آدم، انه لأحبَّ الخلق اليَّ واذ سألتني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك.

في حياته r:

[روى الترمذي وابن ماجة والبخاري والحاكم وأحمد عن عثمان بن حنيف(ر)] ان رجلاً ضرير البصر جاء الى النبي r وقال اُدعُ الله ان يعافيني، قال إن شئت دعوت وان شئت صبرت فهو خيرٌ لك. قال ادعه، قال فأمرَهُ أن يتوضأ فيحسن وضوءه ويدعوا بهذا "اللهمَّ إنِّي أسألك وأتَوجَّهُ إليْكَ بنبيِّكَ، نبّي الرحمة، يا محمد إني أتوجه بك الى ربي في حاجتي لتقدي لي حاجتي"

بعد مماته r:

وفي ملخَّص الحديث، بعد ممات الرَسول، علَّمَ الصحابي عثمان بن حنيف(ر) هذا الدعاء لرجل ذو حاجة عند أمير المؤمنين عثمان بن عفَّان [روى هذا الحديث البيهقي ونقله المنداري والحافظ نور الدين الهيثي، والإمام السبكي وابن تيمية والسيوطي والشوكاني].

وروى ابن ابي شيبة في مصنفه بإسناد صحيح من رواية لبي السمان عن مالك الدار، وكان خازن عمر(ر)، قال - أصاب الناس قحط في زمن عمر(ر) فجاء رجل (الصحابي بلال بن الحارث المزني) الى قبر الرسول r فقال يا رسول الله، استسقِ لأمَّتِكَ فإنَّهم قد هلكوا، فأتى (رسول الله) الرجل في المنام فقال له إئتِ عمر(ر) فَقُلْ له إنَّكُم مسقون فعليك الكيس. قال، فبكى عمر(ر) وقال يا رب، ما آلو الا ما عجزت منه [ذكره العسقلاني ورواه البيهقي والتميمي والبخاري]. ومحل الاستشهاد في هذا الاثر، طلبه الاستسقاء من النبي r بعد موته واقرار عمر إيّاه على ذلك.

فقد اتفق الإجماع على جواز التوسل بالنبي بعد وفاته من زمن الصحابة رضوان الله عليهم اجمعين الى الآن ومن قال بخلافه من المتأخرين فقد ردَّ عليه قوله، لأن قوله خلاف لإجماع الصحابة ومن بعدهم من الأمة. والقول المخالف للإجماع مردود.

افعال الرسول في التوسل: توسّل r بالأنبياء بعد موتهم كما في الحديث الصحيح، عن انس بن مالك(ر) قال: لما ماتت فاطمة بنت اسد بن هاشم، أم علي بن ابي طالب(ر) وكانت ربَّت النبي r، دخل عليها رسول الله r فجلس عند رأسها ثم قال: رحمَكِ الله يا امي بعد امي وذكر ثناءه عليها، ثم كفَّنَها ببردته وأمر بحفر قبرها، قال، فلمّا بلغوا اللحد، حفره رسول الله r بيده، واخرج ترابه بيده فلما فرغ، دخل رسول الله r فاضطجع فيه ثم قال:"الله الذي يحي ويميت وهو حيٌّ لا يموت، إغفر لأمي فاطمة بنت اسد ووسِّع لها مدخلها بحقِّ نبيِّكَ والأنبياء الذين من قبلي، فانّك ارحم الراحمين" [اخرجه الطبراني في الكبير والاوسط وابن حبان والحاكم بسند صحيح]

افعال الأئمة في التوسّل:

كان الامام الشافعي(ر) يتوسل بالامام ابي حنيفة(ر) يجيء الى ضريحه، يزوره فيسلّم عليه ثم يتوسل الى الله تعالى به في قضاء حاجاته [روى الحافظ ابو بكر الخطيب البغدادي في كتاب التاريخ ج1 ص123 بسند صالح].

وفي كتاب الخيرات الجنان ص 69، نقل العلامة ابن حجر قول الشافعي متوسلاً بأهل البيت النبوي:

"آل النبي ذريعتي وهم اليه وسيلتي أرجو بهم اُعْطى غداً بِيَدِ اليمينِ صَحيفَتي."

وتوسَّلَ الامام احمد بن حنبل بالامام الشافعي(ر) حتى تعجَّبَ ابنه من ذلك، فقال له الامام أحمد:

"إنَّ الشافعي كالشمس للناس والعافية للبدن."

أقوال الائمة في التوسل

الإمام احمد بن حنبل

قال في منسكه الذي كتبه للمدروزي: انه يتوسل بالنبي r في دعائه. وجزم به في كتاب المستوعب وغيره.

الإمام كمال الدين بن الهمام الحنفي(ر) (م 861هـ)

في باب زيارة النبي r - ويسأل الله حاجته متوسلاً الى الله بحضرة نبيِّه، ثم قال يسأل النبي r الشفاعة فيقول يا رسول الله أسألك الشفاعة، يا رسول الله اتوسل بك الى الله.

الإمام ابو عيسى الترمذي(ر) (م 279 هـ)

قد جوَّز التوسُّل بنوات المسلمين حيث ترجم الباب من ابواب الجهاد في جامعه وقال - باب ما جاء في الإستفتاح بصعاليك المسلمين - واخرج تحت الباب، حديث ابي الدرداء(ر):"قال رسول الله r ابغوني في ضعفائكم فإنما ترزقون وتنصَرون بضعفائكم."

الامام النووي الشافعي(ر) (م 676هـ)

قال في كتاب الأذكار، باب الاذكار في الاستسقاء ص160، أنَّه يستحب إذا كان فيهم رجلا مشهور بالاصلاح ان يستسقوا به فيقولوا اللهم إنَّا نستسقي ونستشفع إليك بعبدك فلان.

 

أنا أوَّلُ الناس خروجاً إذا بعثوا، وأنا خطيبهم إذا وفدوا

أنا مُبَشّرهم إذا يئِسوا، وأنا شفيعهم إذا حبسوا

لواءُ الحمد بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربّي ولا فخر

وأنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وما من نبي آدم ومن سواه إلا تحت لوائي

وأنا أوّلُ شافع و أوّلُ مشَفّع، أما ترضون أن يكون إبراهيم وموسى فيكم يوم القيامة

إنّهما في أمّتي يوم القيامة

وردت في سنن الترمذي 3073, 3543, 3548, 3549

ابن ماجة 4398 والدارمي 47, 49, 52, 54

مسند أحمد 15, 2415, 2560, 10564, 12013, 22246

 

في الشفاعة والولاية

زعمهم: واحد يعبد النبي ومتبعيه حيث يعتقدهم شفعائه وأوليائه وهذا اقبح أنواع الشرك.

ومن الآيات التي يستدلّوا بها

في الولاية

]وما لهم في الارض من وليٍّ ولا نصير{ التوبة 74

]والّذين إتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا الى الله زلفى، إنَّ الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون، إنَّ الله لا يهدي من هو كاذب كفَّار{ الزمر 3

في الشفاعة

]وانذر به الذين يخافون أن يحشروا الى ربِّهم ليس لهم من دونه وليٌّ ولا شفيع لعلَّهم يتَّقون{ أنعام 51

]فما تنفعهم شفاعة الشافعين{ المدَّثِر 48

]ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله - قل أتنبؤون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض سبحانه وتعالى عمَّا يشركون{ يونس 18

]قل لله الشفاعةُ جميعاً له ملك السماوات والأرض ثم اليه تُرْجَعون{الزمر 44

الرد: معاذ الله ان يكون اعتقاد شفاعة النبي ومتبعيه وولايتهم شركاً وعبادة. إن الآيات التي يستدل بها جهلاء العقول هي للمشركين وقد ذكر الله آيات أخر في الشفاعة والولاية نزلت في المؤمنين وذلك لنفي نفعها عن الكافرين.

ففي الولاية، قول الله تعالى ]إنما ولـيُّكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون - ومن يتولَّ الله ورسوله والذين آمنوا فإنَّ حزب الله هم الغالبون{ المائدة 55-56

وفي الشفاعة قول الله تعالى ]من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه{ البقرة 255

فهي دالة عن أنَّ عند الله شفعاء قد أذن لهم بالشفاعة. وفي تفسير إبن كثير انها كقوله ]وكم من ملك في السموات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى{ وكقوله ]ولا يشفعون الا لمن إرتضى{ وهذا من عظمته وجلاله وكبريائه عز وجل إنه لا يتجاسر أحد على أن يشفع لأحد عنده إلا بإذنه له في الشفاعة.انتهى. وثبت في الحديث عن الضحاك قال، قال لي ابن عباس احفظ عني كل شيء في القرآن - وما لهم في الأرض من وليٍّ ولا نصير - فهو للمشركين وأمَّا المؤمنين فما أكثر شفعائهم وأنصارهم. وفي تفسير ابن كثير ]قل لله الشفاعة جميعاً له ملك السموات والأرض ثم اليه ترجعون{الزمر 44 قل أي يا محمد r لهؤلاء الزاعمين إن ما إتخذوه شفعاء لهم عند الله تعالى، أخبرهم أنَّ الشفاعة لا تنفع عند الله إلا لمن ارتضاه وأذن له فمرجعها كلها اليه. وفي تفسير ]فما تنفعهم شفاعة الشافعين{ يقول ابن كثير: أي من كان متَّصف بهذه الصفات فإنه لا تنفعه يوم القيامة شفاعة شافع لأن الشفاعة إنما تنجع اذا كان المحل قابلاً فأمّا من وافى الله كافراً يوم القيامة فإنه له النار لا محالة خالدا فيها.انتهى.

ومن احاديث إثبات شفاعة الرسول r لأمته:

قَالَ r مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ * حديث البخاري 579 كتاب الآذان.

وقال rُ إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِي الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ *حديث مسلم 577 كتاب الصلاة. فهذا الحديث يظهر أن الصلاة على النبي بعد الآذان حق علينا بجاه رسولنا الكريم وشفاعة الرسول حق لمن سأل له الوسيلة. وقد قال رسول الله r "سلوا الله لي الوسيلة لأنه لم يسألها لي عبدٌ في الدنيا إلا كنت شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة".

 

قال (ص):

من زار قبري وجبت له شفاعتي

‏أخرجه الدارقطني وابن خزيمة وسنده حسن‏

قال (ص):

مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ

مسند أحمد 11185

 

زيارة القبور

زعمهم: إنَّ تعظيم قبر النبي والوقوف عنده كما يقف في الصلاة ويقول يا رسول الله أسئلك الشفاعة، يا رسول الله ادع الله في قضاء حاجتي الخ حتّى اتخذوا الآثار مسجداً وكل ذلك من الأوثان، من نبي كان او ولي، من اللآت او العِزّى.

الرد: كيف تجعل قبر النبي r وثناً وتعظيمه عبادة وشركاً وقد قال رسول الله r:

  1. من زار قبري وجبت له شفاعتي

  2. من زارني بعد موتي فكأنَّما زارني في حياتي

  3. الأنبياء أحياء في قبورِهم

  4. نهيتُكُم عن زيارة القبور فزوروها

وفي نهي الزيارة، استدلّوا بحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ بخاري حـ 418. فهذا لا يدل على مدّعاهم. فنحن لم نتَّخذه مسجداً فإن ارادوا قياس الزيارة عليه أي اتخاذه مسجد، فقد سبق الكلام في ذلك، وهو انهم قاسوا المنصوص عليه (اتِّخاذ القبور مساجد) بالمأمورين به (وهو الزيارة) وقياس النص على النص باطل باجماع العلماء، فهو قياس فاسد.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r قَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَقَدْ أُذِنَ لِمُحَمَّدٍ فِي زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ قَالَ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ قَالَ أَبمو عِيسَى حَدِيثُ بُرَيْدَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَرَوْنَ بِزِيَارَةِ الْقُبُورِ بَأْسًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُبَارَكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ [الترمذي، كتاب الجنائز حـ 974]

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r إِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ ثَلَاثٍ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلْتَزِدْكُمْ زِيَارَتُهَا خَيْرًا وَنَهَيْتُكُمْ عَنْ لُحُومِ الْأَضَاحِيِّ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَمْسِكُوا مَا شِئْتُمْ وَنَهَيْتُكُمْ عَنِ الْأَشْرِبَةِ فِي الْأَوْعِيَةِ فَاشْرَبُوا فِي أَيِّ وِعَاءٍ شِئْتُمْ وَلَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا وَلَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ وَأَمْسِكُوا [الترمذي، كتاب الضحايا حـ 4353] وفي حديث آخر: ومن أراد زيارة القبور فإنّها تذكِّرُ الآخِرَةَ (سنن النسائي حـ 4354) وفي حديث آخر كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَتُذَكِّرُ الْآخِرَةَ (سنن ابن ماجة حـ 1560)

زيارته r من أعظم القُرُبات، وأفضل المشروعات، ومن نازع في مشروعيته فقد ضلَّ، وأضلَّ، فقيل: إنه سُنّة ذكره بعض الماليكة، وقيل: إنه واجب، وقيل قريب من الواجب، وهو في حكم الواجب، مستدلاً بحديث "من حج ولم يزرني فقد جفاني" أخرجه ابن عدي، والدارقطني وغيرهما، وليس بموضوع كما ظنه ابن الجوزي وابن تيمية، بل سنده حسن عند جَمْع، وضعيف عند جَمْع، وقيل: إنه مستحب بل أعلى المستحبات، وقد ورد في فضله أحاديث، فمن ذلك "من زار قبري وجبت له شفاعتي". أخرجه الدارقطني وابن خزيمة وسنده حسن، وفي رواية الطبراني "من جاءني زائراً لا تعلمه حاجة إلا زيارتي كان حقّاً عليّ أن أكون له شفيعاً". وعند ابن أبي الدنيا عن أنس: من زارني محتسباً كنت له شفيعاً وشهيداً.وأكثر طرق هذه الأحاديث وإن كانت ضعيفةً لكن بعضها سالم عن الضعف القادح، وبالمجموع يحصل القوة كما حققه الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" والتقي السبكي في كتابه "شفاء الأسقام في زيارة خير الأنام"، وقد

أخطأ بعض معاصريه، وهو ابن تميمية، حيث ظنّ أن الأحاديث الواردة في هذا الباب كلها ضعيفة بل موضوعة، وقد ألّفتُ في هذا البحث رسائل على رغم أنف المعاند الجاهل، حينما ذهب بعض أفاضل عصرنا إلى مكة ورجع من غير زيارة مع استطاعته، وألّف ما لا يليق ذكره فاللّه يصلحنا ويصلحه ويوفقنا ويوفقه.‏

وقد قال الامام مالك في الرسول - إنَّ حرمته ميتاً كحرمته حياً - وعند سؤاله ءأستقبل القبلة وأدعو ام استقبل رسول الله r؟ فقال لِمَ تصرف وجهك عنه وهو وسيلتك ووسيلة أبيك آدمَ الى يوم القيامة. بل استقبل واستشفع به، فيشفِّعُك الله. ذكرها القاضي عياض في الشفاء في الباب الثالث وذكر في الباب الرابع، قال الامام مالك في رواية ابن وهب: اذا سلم على النبي r ودعا، يقف ووجهه الى القبر لا الى القبلة، ويدنو ويسلم ولا يمس القبر بيده. انتهى. وحاصله، انَّ استقبال القبلة في الدعاء حسن واستقبال القبر ايضاً حسن لا سيَّما في حالة الاستشفاع به ومخاطبته.

قال الله تعالى ]ولو أنّهم إذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما{ النساء 64

وقد استدلَّ كافة العلماء من هذه الآية بأن تعظيمه r لا ينقطع بموته ويقرأ هذه الآية حين الحضور بموقعه (زيارة قبره) والاستغفار والإستشفاع بجنابه الأقدس من زمن الصحابة الى هذا اليوم.

وفي تفسير ابن كثير "ولو أنهم إذ ظلموا انفسهم" الآية يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا الى رسول الله r فيستغفروا الله عنده ويسألوه ان يستغفر لهم فإنهم اذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ولهذا قال "لوجدوا الله تواباً رحيماً". وقد ذكر جماعة منهم الشيخ ابو منصور الصبّاغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبى قال كنت جالساً عند قبر النبي r فجاء أعرابي فقال: السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله ولو أنّهم إذ ظلموا أنفُسَهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما" وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك الى ربي ثمَّ أنشأ يقول:

يا خير من دفنت بالقاع أعظمه

فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه

فيه العفاف وفيه الجود والكرم

ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم في النوم فقال: يا عتبى الحق الأعرابي فبشِّره أنَّ الله قد غفر له". انتهى تفسير ابن كثير.

وعن أنس بن مالك أنه اتى قبر النبي r فوقف فرفع يديه (قال الراوي الرائي) حتى ظننت انه افتتح الصلاة (وقد صرّح المكّي والماوردي والذهبي والزين المالكي وغيرهم في آداب الزيارة بأن يقف كما في الصلاة).

وروى الإمام الأعظم ابو حنيفة في مسنده كتاب الحج، عن نافع عن عمر(ر) - من السنة ان تأتي قبر النبي r من قِبل القبلة وتجعل ظهرك الى القبلة. واستقبل القبر بوجهك ثم تقول السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته.

وقال الامام الغزالي في احياء علوم الدين في كتاب السفر - وكل من يتبرّك بمشاهدته r في حياته، يتبرّك بزيارته بعد وفاته.

في زيارة قبور الأولياء والصالحين، قال الامام الشافعي:"قبر موسى الكاظم تِرياق مُجَرَّبْ لإجابة الدعاء".

فاعلم مَنْ أنت مِن الغزالي والشافعي والمالكي وهم مجتهدون من السابقين وأنت مقلِّد. وقد ثبت في الحديث أنَّ آخر هذه الأمة تلعن لأولاهم. واخرج الطبري عن ابن مسعود - خيرُ الناسِ قرْني ثمّ الثاني ثم الثالث ثمّ يجيء أقوام لا خير فيهم.(وفي إخراج مشابه، بخاري 2458, مسلم 4600, ترمذي 2147, ابن ماجه 2353, احمد 3413).

إنَّ جواز الأشياء لا يتوقف على ورود الأمر بها، بل على عدم النهي عنها كما هو معروف ومقرر في علم الاصول. فكل ما لم يرد فيه نص بالحظر فهو مباح. وقد علَّمنا النبي في سنَّته الصحيحة ان ما أمرنا به فعلناه ولم نتركه وما نهى عنه إجتنبناه ولم نفعله وما سكت عنه فهو عفو.

قَالَ r أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لِأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ *. مسلم حـ 92

وقال الله تعالى (ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمناً تبتغون عرض الحياة الدنيا).

تمَّت